السيد أحمد الحسيني الاشكوري

15

المفصل فى تراجم الاعلام

بعض صفاته الأخلاقية : كان السيد مرناً في أخلاقه ، حسن المعاشرة مع أقاربه ، طيب المحضر مع جلسائه وحتى تلامذته ، ربما يخلط كلامه بشي من المزاح المحبَّب ولكن بحدود حفظ الآداب ورعاية الحشمة ، يطعمّ كلامه بالحِكَم والتعاليم الأخلاقية لتهذيب المستمعين إليه وتوجيههم إلى الصالح من النيات والأعمال ، في حديثه بعض القصص والحكايات التأريخية لأخذ العبر . قال بعض تلامذته : حين التدريس كان السيد يلتزم الجدّ ويبتعد مطلقاً عن المزاح ، وهو شديد الاختلاف في حال الدرس عن غيره ، كان هذا المدرس الحاضر في حلقة التدريس غير ذلك المجالس مع الأصدقاء والتلامذة ، مجلسه العلمي خاص بالتفهيم والتفهم والسؤال والجواب مع أريحية ، وكان يكفي أن يجالسه أيّ شخص ولو مرةً واحدةً لينجذب إليه ويخلص له الودّ . من خصائصه أنه كان يستمع إلى ما يرتئيه التلامذة أو ما يطرحونه من النقاش العلمي ، فيقبل منهم ما هو الحق أو يردّ عليهم إذا كانوا مخطئين ، إلا أن الردّ كان يرافقه طلاقة الوجه مع حسن الخطاب ، وذلك لأنه كان يعتبر هؤلاء الناشئة أولاداً له يجب أن يرعاهم ويوجههم من دون تقطيب الوجه . منتهى التواضع كان من شيمة السيد ، ليس التواضع الاجتماعي فقط مع من يجالسه أو يتحدث إليه ، بل التواضع العلمي أيضاً وسهولة قول « لا أعلم » إذا وُجّه إليه إشكال أو نقد يحتاج إلى إعادة النظر والتروي فيه . وهذا من أعظم الصفات الأخلاقية التي تحتاج إلى هضم النفس والرضوخ إلى الحق وقبول الحقيقة . عاش السيد طول حياته في أصبهان في « مدرسة نيماورد » وعائلته في « درچه » ، وذلك للانصراف إلى البحث والدرس والتفرغ لتربية الطلاب ، يذهب كل أسبوع إلى درچه عصر يوم الأربعاء ويعود إلى حجرته في المدرسة عصر يوم الجمعة متهيأً للتدريس صباح يوم السبت . توجيه خطباء المنبر الحسيني مع الصراحة ، كان من دأب السيد ، فإن من الصعوبة على الخطيب الحديث إذا كان السيد حاضراً في المجلس لأنه كان يدلّ على الخطأ والخطيب على المنبر . يُنقل أنه اعترض على شيخ من الخطباء ، فجاء الخطيب في اليوم التالي وهو حامل معه بعض الكتب وقال : إن ما قاله أمس مصدره هذه الكتب . فقال السيد : إن الاعتراض الأول على هذه الكتب التي أدرج مؤلفوها فيها ما لا يصح ، ثم عليك حيث لم تبحث عن صحة ما فيها أو عدم